ملف للنقاش / زفاف القرن بالصحراء ... المال و الجاه و السياسة و السلطة و الفساد

انت الآن تتصفح قسم : ملفات للنقاش

ملف للنقاش / زفاف القرن بالصحراء ... المال و الجاه و السياسة و السلطة و الفساد

الداخلة نيوز:



زفاف القرن ... عرس ألف ليلة و ليلة ... مصاهرة الأعداء ... سميه ما شئت إنه زفاف "بنت الدرهم و ولد الرشيد" ... البذخ و المال و الجاه و السلطة و السياسة كلها مسميات اجتمعت في هذا الحدث الذي نصبت عليه كافة المواقع و الجرائد و القنوات الإعلامية بكافة توجهاتها ، و تناول كل منه الحدث من زاويته و بطريقته الخاصة.


جريدة 
"الداخلة نيوز" و من منطلق خطها التحريري الذي اعتمدته لن تدخل في بعض المتاهات التي خاض فيها الكثيرين من قبيل "المهر و الحضور و السهرات الفنية" لكن سنركز في تحليلنا للأمر من الزاوية التي تعني المواطن البسيط و بشكل مباشر خصوصا حجم الأموال التي صرفت و ستصرف في الزفاف الحدث .

لطالما أخذت تلك المواقع الإعلامية و غيرها الكثير تعيب على قيادة "البوليساريو" المتاجرة بمعانات الصحراويين في اللجوء و تكديس الأموال في البنوك السويسرية و تشييد المباني بإسبانيا و فرنسا و موريتانيا و الجزائر ...  كل هذا قد يكون صحيح و لن نشكك فيه أبدا لكن أليس من العيب و العار أن النخب السياسية التي يقال أنها تمثل الصحراويين في الأقاليم الصحراوية تتباهى و بهذا الشكل في الوقت الذي لم نشاهد فيه هذا على الأقل يحدث في "البوليساريو".


الأمر غريب نوعا ما و خطير في نفس الوقت خصوصا أنه لا يمكن لأحد أن ينكر أن الكثير من العائلات بالصحراء أصبحت تصح فيها مقولة "أثرياء لا حرب و لا سلم" في الوقت الذي تعاني فيه نخب صحراوية كثيرة من الإقصاء و التهميش و منهم دكاترة لهم الكثير من الحنكة و الخبرة ... و كذلك يعاني الكثير من المعطلين الصحراوية الذين ليس لهم ولو فرصة عمل تكفل العيش الكريم لشخص درس و تعذب.


أعود قليلا للوراء و خطاب المسيرة الأخير للملك الذي لمح فيها إلى أن النخب السياسية القديمة بالصحراء أصبحت تضر أكثر مما تنفع المغرب في حربه على "أعدائه" ، هنا نعيد التساؤل :
أين التفعيل الحقيقي لهذا الخطاب ..؟؟ّ
أم أن أمر التخلص من هذه النخب أصبح شيء صعب..؟؟


ليس من المعقول لبرلماني أو رئيس كوركاس أن يسمح بزفاف بهذه الطريق و من هذا النوع في الوقت الذي نقولها و نعيدها تعطينا قيادة "البوليساريو" الدروس في طريقة التعامل مع الإنسان الصحراوي ، لا خليهنا  و لا حسان و لاغيرهم يمكنه التخلص من صفته التي يحملها و التي تضعه محل مساءلة في أي مكان و خصوصا مجالس الصحراويين.


فيمكن أن يقول من يخالفنا الرأي أن الأمر شخصي بالنسبة للعائلتين و لهم حق و حرية التصرف في أموالهم ، لكن دائما نقول نحن الذين أحببنا تناول زفاف القرن بهذه الطريقة ،دائما ما نقول أنه أصبح من الضروري تنزيل الخطابات الملكية في أرض الواقع و القطع إن كان ممكنا فعلا مع النخب السياسية التقليدية القديمة التي أصبح لابد من تغيرها.


فليس من المعقول الإستمرار بنفس الطريقة في العمل من السبعينات إلى اليوم و بنفس الأشخاص أو بمعنى أدق نفس العائلات النافذة "ال الرشيد ، ال جماني ، ال الدرهم ، ال  ...." ، فمن البديهي أن طريقة التفكير بالنسبة للإنسان الصحراوي قد تغيرت من السبعينات إلى اليوم مما أصبح يلح بتصعيد نخب سياسية شابة تفهم واقع و معانات الشباب الذي يعتبر مفتاح أي تنمية في المنطقة و كذلك مفتاح أي إستراتيجية تريد الدولة تنزيلها بالصحراء.


لا يمكن بتاتا أن نقول شيء و نفعل شيء أخر و الأكثر من هذا وذاك نحاول إستغباء المواطن البسيط الذي يحس أن كل هذا البذخ  و الرفاهية  و "التبطرين" على حساب أجيال تعاني الفقر و التهميش و الإقصاء ... لأنه بأي حال من الأحوال لا يمكننا إعتبار العائلتين من المستثمرين و فقط بمعنى لا يمكن محاسبتهم على مالهم الخاص الذي تم تكديسه بالأساس من إقتصاد الريع ،  بل هم بالأساس نخب سياسية لا بد أن تكون تحت مجهر المراقبة و المحاسبة المساءلة و المتابعة كذلك.


احترموا مشاعر الصحراويين تجدوهم مطعين لكم..


هذه رسالة لمن يهمهم الأمر إن أرادوا تغيير التعامل مع الإنسان الصحراوي ، و يبقى السبب الحقيقي في التباعد الذي قد يحدث بين هذه النخب التقليدية و غالب الصحراويين الذين يحملون أفكار ليست متناغمة مع النخبة التي يعتبرونها فاسدة... و يبقى السبب الكبير هو فقدان الثقة بين الطرفين ... و السبب كذلك هذه الممارسات و الأفعال و الأعراس التي تثير الكثير من الأسئلة التي لا نريد الخوض فيها حاليا على الأقل.


كذلك يقول المثل الشهير "الصراحة مع النفس بداية النجاح" و إنطلاقا من هذا المثل يقول الكثيرين أن نخبنا السياسية و بهذه الأفعال لا تزيدنا إلى على فقدان الثقة بها ...  و الحذر ثم الحذر ثم الحذر أن نفقد أبنائنا لصالح من نقول أنهم أعدائنا.


من جهة أخرى يقول البعض و إنطلاقا من تصوره الشخصي أن كل ما يحدث الأن وهو الذي كان مستبعدا إلى وقت قريب في أن يتناسب "ال رشيد و ال درهم" ... يبقى فقط من إستراتيجيات الدولة للمرحلة المقبلة و التي تتسم بالكثير من الحساسية بحيث كان لابد من تقارب من هذا النوع سيليه تقارب "ال درهم و ال جماني" ... و يستمر أصحاب نفس التصور في القول أن الدولة قد تنزع ثقتها من القبائل التقليدية بالصحراء و يكون "ايت بعمران" هم رجال المرحلة الذين يريدهم من يدير الدولة.

و بهذا الخصوص يمكن أن يكون كل هذا صحيح و قد يقبل إحتمال الخطأ ، كذلك "ايت بعمران" لهم روابط كبير مع الدولة و ثقة أكثر من أين قبيلة أخرى و لنا مثال بما حدث من تضحية بالعظمى من أجل عيون عبد الوهاب ... و تبقى الأيام هي الكفيلة بالكشف عن الكثير من الأشياء التي قد تحدث بالمرحل المقبلة ليبقى المواطن البسيط يراقب و يترقب دون إشراكه في ما يدور من حوله.