dakhlanews.com الداخلة نيوز _ لماذا تؤمن فئات واسعة من المغاربة بقدرات الدجّالين والمشعوذين؟
    مرحبا بكم في الداخلة نيوز         طانطان: توقيف 5 أشخاص بحوزتهم 6 أطنان ونصف من المخدرات وأسلحة نارية وزوارق مطاطية             مئات المسافرين يضطرون للسفر في سيارات لنقل البضائع بسبب جشع بعض أصحاب الحافلات             موريتانيا و دولٌ عربية تُعلن الخميس أوّل أيام عيد الفطر             الحمد لله.. استقرار الحالة الوابائية بجهة الداخلة وادي الذهب خلال الأيام الأخيرة             صراع (الليغا).. برشلونة يسقط في فخ التعادل أمام ليفانتي             وزارة الأوقاف تقرر منع صلاة العيد في المساجد والمصليات             الجيش الإسرائيلي يعترف بسقوط نحو 150 صاروخا من غزة تجاه الأراضي الإسرائيلية             موريتانيا.. وضع الرئيس السابق تحت الإقامة الجبرية وهيئة الدفاع عنه تعتبر القرار غير قانوني             وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية تُعلن عن مراقبة هلال شهر شوال 1442             المغرب يفتح الأجواء امام مواطنيه العالقين بشروط صارمة             نادي مولودية الداخلة يشرح ملابسات ما حدث بالملعب البلدي المسيرة             الصحة الفلسطينية: 21 شهيد بينهم 9 أطفال في غارات إسرائيلية             السلطات المحلية تُمهد الطريق لإنجاز ميناء الداخلة الأطلسي بحملة تمشيطية بمنطقة "انتيرفت"             منذ بداية شهر رمضان.. اعتقال 50 متهما باستيراد سلع منتهية الصلاحية             بحارة الصيد الساحلي والتقليدي يشتكون لاخنوش من إقصائهم من الاستفادة من تعويضات كوفيد 19             لائحة الناجحين في مباراة توظيف تقني من الدرجة الثالثة ~ سلم 9 بالمديرية الجهوية للصحة بالداخلة             شاهد.. "كينك بيلاجيك" وجمعية رعاية المرأة والطفل تشرفان على توزيع فطور يومي المخصصة للأسر المعوزة            مواطنون يوثقون مصرع (ضبع ) أثناء إصطدامه بسيارة بنواحي مدينة الداخلة            شاهد..مطاردة شرسة بين سمكة القرش وسمك "الراية" بخليج الداخلة            فيديو لحظة تفكيك خلية إرهابية بوجدة تتألف من أربعة متشددين            شاهد ... وزيرة السياحة والإقتصاد الإجتماعي تزور فضاء التسويق التضامني لمؤسسة "كينغ بيلاجيك"            تصريحات على هامش على هامش الإجتمـاع المخصص لتنزيل القانون الإطار رقم 51.17            المشرفة عن السباق التضامني الصحراوية تحكي تفاصيل تدخلات الطاقم الطبي وأهم الإسعافات            شاهد.. تصريحات بعض المشاركات في مسابقة الصحراوية بعد يومين من المنافسة            شاهد.. ارتسامات المشاركات في اليوم الأول من سباق الصحراوية بنواحي مدينة الداخلة            شاهد.. النادي الملكي للكولف بالداخلة يحتفل بعيد المرأة            هل يستحق "الخطاط ينجا" الإستمرار في رئاسة جهة الداخلة وادي الذهب..؟؟           


أضيف في 23 غشت 2015 الساعة 19:00

لماذا تؤمن فئات واسعة من المغاربة بقدرات الدجّالين والمشعوذين؟


الداخلة نيوز: هسبريس


أمامَ بابِ أحد المساجد في مدينة سلا، بَسطَ بائعُ أعشابٍ قواريرَ تحتوي على معجونٍ بنّي اللون، وبُسْرعةٍ تشكّلتْ حوله حلقة من الناس، من مختلف الأعمار، بعْدَ مغادرتهم المسجد، ليتحوّلَ بائعُ الأعشاب إلى "طبيبٍ" يُصغي المتحلّقونَ حوْله لـ"نصائحه" و "إرشادته"، حوْل عدد من المشاكل الجنسية التي يُعاني منها الرجال، مثل ضعف الانتصاب والقذف السريع و "البرْد" وغيرها...

كلّ هذه المشاكل التي ما زالَ الخوض فيها يُعتبر، إلى حدّ ما "طابو"، يقولُ بائع الأعشاب إنَّ علاجَها كامن في ذلك المعجون الذي يبيعُ كلَّ قارورة منه بعشرين درهما، ويُسمّيه بـ"السرّ". لا أحدَ من المتحلّقينَ حوْلَ البائع يسألُ مِمَّ صُنع ذلك المعجون؟ ولا كيْف لصانعه أنْ يدّعيَ علاجَ جميع الأمراض الجنسية التي يعاني منها الرجال؟ ولا يسْألون عن المخاطر التي قد تهدّد صحّتهم بتناوُله.

بائع الأعشاب، ويدعى "السي الحسين"، حسبَ ما هو مدوّن على بطاقة الزيارة، يقول إنَّ "أعشابه الطبيّة" أو "السّرّ" كما يُسمّيها، تعالجُ البرودة الجنسية، والقذف السريع، وتقوّي الحيوانات المنوية، والأعضاء التناسلية، وتعالج الخصيتين (دون أن يُحدّدَ نوعيّة أمراض الخصيتين التي تعالجها)، وهيَ مقوٍّ جنسي، وتعالج حكة الأعضاء التناسلية.. ويُذيّل الورقة التي ضمّنها لائحة الأمراض التي يدّعي أنها يُعالجها بعبارى: "أعشاب مجربة والله الشافي".

عَلى مَنْ جرّب "السي الحسين" أعشابه وكمْ هُمْ عددُ الأشخاص الذين جربوها، ليَدّعيَ أنها "أعشاب مُجرّبة"؟ لا أحدَ من المتحلّقين حوْله أمام المسجد الصغير وسط سلا طرحَ هذا السؤال. يُنصتون بإمعان، وعنْدما يصْمتُ ويسْألُ: "هل من صاحبِ نيّة يُريد أن يُجرّب"، تمتدُّ الأيْدي، والوجوه متّشحة بنوعٍ من الخجل، طالبةً قارورة أو قاروتيْن، بحثا عن علاجٍ لأمراضٍ ومشاكل جنسية يتعايش معها المغاربة في صمْت، لارتباطها في المخيّل الجمعي بمنطقة حساسة، ليْستْ كباقي مناطق جغرافيا الجسد.

إقبالُ فئات عريضة من المجتمع المغربي على طلبِ العلاجِ لمختلف الأمراض التي يعانون منها، وحتى المشاكل الحياتيّة التي يتخبّطون فيها، لدى العشّابين والمشعوذين والدجّالينَ ليْس أمرا جديدا، لكنَّ استمرارَ هذا الإقبال، في وقتٍ يشهدُ فيها المجتمعُ المغربيُّ تطوّرا ملحوظا (ظاهريّا على الأقلّ)، يطرحُ كثيرا من علامات الاستفهام حوْل الأسباب التي تجعل شرائح واسعة من المجتمع المغربي تؤمنُ بالخرافة والشعوذة وبقدرة المشعوذين والدجّالين على حلّ ما استعصى من المشاكل على الحلّ؟

"هذا أمرٌ طبيعي وبديهي"، يُجيبُ علي شعباني، وهو باحث في علم الاجتماعي، ويُوضّح في حديث لهسبريس أنَّ تعشّش الايمان بالشعوذة والدجل والخرافة في عقول فئات عريضة من المجتمع المغربي راجع لكون المجتمع المغربي ما زالَ مُصنّفا ضمْن المجتمعات المتخلّفة والتقليدية، التي تُسجّل نسبة عالية من الأمّية، والهدر المدرسي. في مثل هذه المجتمعات –يقول شعباني- من الطبيعي أنْ نجد فئات واسعة جدا تؤمن بالشعوذة والدّجل".






إلّا أنَّ اضمحلال نسبة الوعي لدى أفراد المجتمع والوضعية الاجتماعيّة الهشّة ليْسا وحدهما السبب وراء اعتقاد الناس بالخرافة والشعوذة، بلْ ثمّةَ عامل آخرُ يَرى علي شعباني أنَّه يُساهم بشكل كبير في انتشار "الإيمان" بالشعوذة والدّجل، وهو التأويل الخاطئ للدّين، أو ما يُسمّيه بـ"الاستعمال السيئ للدين" من طرف المشعوذين والدجّالين، بهدف التأثير في الناس، فهؤلاء -يُردف المتحدّث- "يُسخّرون كلّ شيء، بما في ذلك الدّين، لجنْي الأموال".

ولا ينحصرُ تأثيرُ الدجالينَ والمشعوذين على الفئات المجتمعيّة التي تعاني منها الأميّة، أو التي تعيش وضعا اجتماعيّا هشّا، بلْ يشمَل أيضا الفئات المتعلّمة، وحتّى أصحاب الشواهد العليا، والفئات المجتمعية الميسورة. ويشرَح علي شعباني أنَّ امتلاك الإنسان لمستوى تعليمي وحتّى شواهدَ عُليا لا يشفع له بامتلاك الحصانة من الخضوع لمثل هذه المعتقدات، لأنَّ ثمّة عواملَ أخرى إذا غابتْ تضعفُ المناعة الفكرية للإنسان، ومنها الوعي والمعرفة الحقّة بالأمور والثقافة الواسعة والإيمان بالمبادئ العلميّة في الحياة.

هلْ معنى هذا أنَّ المدرسةَ المغربيّة، لا تزرعُ هذه المبادئ ولا تُحصّنُ العقول من الخضوع لتأثير المشعوذين والدجّالين، وبالتالي تحصين من المجتمع من تفشي الإيمان بالشعوذة والخرافات؟ "نعم، المدرسة المغربيّة لا تُحصّنُ العقول بما فيه الكفاية"، يردُّ علي شعباني، ويُضيفُ أنَّ الاعتقاد بقدرة المشعوذين والدجّالين على تحقيقَ مكاسب يتعاظم عندما يلتقي الجهلُ مع الطمع، كشأن بعض السياسيين الذين يلجؤون إلى تمائم المشعوذين اعتقادا منهم أنّها ستجلبُ لهم الفوز في الاستحقاقات الانتخابية.

في مقابل هذه الاعتقادات ذات الطابع الغيبيّ، يُطرح السؤال حوْل السبب الذي يجعلُ فئات من المجتمع المغربيّ تعتقدُ بقُدرة المشعوذين والدجالين على علاج أمراضٍ عُضوية، كما هُوَ الحال بالنسبة للأشخاص الذين تجمّعوا حول "السي الحسين" أمامَ المسجد بحثا عن علاج لمشاكلهم الجنسية، بَدَل أنْ يقْصدوا عيادات الأطبّاء الاختصاصيين؟ علي شعباني أنَّ هذا أمرٌ طبيعي، نظرا لوجُود عواملَ مُشجّعة، وعلى رأسها انعدام خدماتٍ علاجيّة في المستوى داخل المؤسسات الصحيّة العمومية، والتكاليف الباهظة للاستشفاء في المصحّات الخاصّة.

"الأمراض التي تُصيبُ الإنسان لا ترحم، وعندما يمْرض الإنسان يجدُ نفسه بيْن المطرق والسندان، مطرقة انعدام خدمات علاجية جيّدة في المستشفيات العمومية وسندان غلاءَ العلاج في القطاع الخاص، وبالتالي، يظلُّ الحلّ هو اللجوء إلى الأضرحة أو إلى خدمات الدجّالين والمشعوذين، الذين يكسبون ثقة هؤلاء المواطنين الضعفاء، بحثا على علاج لأمراضهم، في ظل غياب بدائلَ أخرى"، يقول علي شعباني.


 




تعليقاتكم



شاهد أيضا
وزارة الشؤون الخارجية.. إستقبال إسبانيا ل"ابراهيم غالي" هو عمل يتعارض مع روح الشراكة وحسن الجوار
العيون/ استقطابات حزب الإستقلال.. ديناميكية سياسية أم تحضير النجل لخلافة الأب العمدة
أعضاء المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية يرفضون إستقالة "الأزمي" من رئاسة المجلس الوطني للحزب
"عبد الإله بنكيران" يعلن تراجعه عن قرار قطع العلاقات مع بعض رفاقه في pjd
مجلس المستشارين يصادق على أربعة مشاريع قوانين تنظيمية
"بنكيران" يعلن عن تجميد عضويته بحزب العدالة والتنمية وقطع علاقته ببعض رفاق الأمس
وسط رفض pjd.. لجنة الداخلية تمرر مقترح إحتساب القاسم الإنتخابي على أساس المسجلين
أمانة “البيجيدي” تعلن تمسكها بالأزمي وتشكل لجنة لزيارته
العثماني: تشتت الحزب وإنقسامه "إشاعة" روجتها أطراف ليست لها القدرة على فهم حزب العدالة والتنمية
إستقالة "المصطفى الرميد" و"ادريس الأزمي" تهز حزب العدالة والتنمية