dakhlanews.com الداخلة نيوز _ فلـسفة دفـتر الـوسخ الـسياسية… بقلم: عبد الرحيم شهبي
    مرحبا بكم في الداخلة نيوز         وفاة مساعد صيدلي بالسجن المحلي "التاورطة" بعد تعرضه لنوبة مرضية مفاجئة             تأهل تاريخي للمنتخب الموريتاني لكأس الأمم الأفريقية 2019             توزيع عربات على الباعة المتجولين في إطار برنامج إعادة تأهيلهم             وزارة الداخلية تحارب ظاهرة الـموظفين الأشباح بتجميد مباريات التوظيف بالجماعات             خطـيـر| إنقلاب شاحنة لنقل البضائع قادمة من موريتانيا جنوب مدينة الداخلة +صور             "لامين بنعمر" يعطي انطلاقة أشغــال مشروع بناء منتزه مــائي بشاطئ "أم لبوير"             والي الجهة "لامين بنعمر" يترأس مراسيم تحية العلم الوطني في ذكرى 63 لعيد الإستقلال             إنعقاد الجمع التــأسيسي للمكتب المحلي للنقابة الوطنية للتعليم العالي بالمدرسة العليا للتكنولوجيا بالعيون             "بوعيدة" ينشر تدوينة نارية مع قرب إنتهاء مدة توقيف الداخلية لمجلس جهة كلميم وادنون              كارثة.. إنتشار الروائح الكريهة بمستشفى الحسن الثاني بسبب غياب الماء             بيان توضيحي عن تنسيقية الوعد للمعطلين الصحراويين بالداخلة             بعد أن طاله النسيان.. الشرطة توقف متورطين في سرقة محتويات المنزل المتواجد بمقبرة "النبكة" بالداخلة             وزارة التربية الوطنية تكشف عن عدد مناصب التوظيف المخصصة لأكاديمية جهة الداخلة وباقي جهات الصحراء             وزارة الصحة تنظم حملة طبية لفائدة البحارة الـمتواجدين بمركز الصيد «لـبويـردة»             رئيس الحكومة الإسبانية يزور الـمغرب الأسبوع المقبل ويلتقي الـملك محمد السادس             إجراءات جديدة للحد من تلاعب المسؤولين بلوحات ترقيم سيارات الدولة             الـإفتتـــاح الرسمي لوكــالة "بنك الصفــاء" بالداخلـــة            شـاهـد عملية انتخـاب 'أمـبارك حـمية' رئيسـا جـديـدا لجمـعية البحث و الإنقاذ البحري بالداخـلة            الداخلـة..افتتاح معمل جديد تابع لمجموعة "العركوب فيش" بمناسبة ذكرى المسيرة الخضراء            تصريح "مصطفى الخلفي" و"الخطاط ينجا" حــول دور المجتمع المدني في تعزيز الحماية الإجتماعية.            تفاصيل اللقــاء الجهوي حول "دور المجتمع المدني في تعزيز الحماية الإجتماعية"            كلمة "الخطاط ينجـا" خلال اللقــاء الجهوي حول دور المجتمع المدني في تعزيز الحماية الإجتماعية            تفاصيل المؤتمر الصحفي الذي عقد "الخطاط ينجا" و"ليلى مشبــال"            تصريح " ليـــلى مشبـــال" بعد إطلاق شركة "العربية للطيــران" خطوطها الجوية االرابطة بالداخلة            تصريحـــات حــول أشغــال المجــالس الـإقليمية لوادي الذهب و أوســرد            تصريح رئيس الجهة « الخطاط ينجا » عقب لقائه بوفد برلـمان أمريكا الوسطى             هل يستحق "الخطاط ينجا" الإستمرار في رئاسة جهة الداخلة وادي الذهب..؟؟           


أضيف في 21 يوليوز 2018 الساعة 11:18

فلـسفة دفـتر الـوسخ الـسياسية… بقلم: عبد الرحيم شهبي


عبدالرحيم شهبي

الداخلة نيوز: عبد الرحيم شهبي


المغرب هو  عبارة عن دفتر وسخ كبير الحجم، كلما اتسخ وامتلأ بالرشح، رمي به في سلة النفايات، وأوتي بدفتر أخر جديد، وتاريخ المغرب ما بعد "استقلال اكس ليفان" هو تاريخ هذه الدورة المكررة والمعادة، والعود الأبدي، والمتاهة المقرفة!

والدفتر له عمر افتراضي، لا يتجاوز في حده الأقصى عشر سنوات، وفي حده الأدنى أربعة سنوات، لأنه صنع بإرادة التحكم، ولأجل إدامة السلطوية، ولغرض غرس الوهم في القلوب، والوهن في النفوس، والجهل المركب والمؤسس في العقول.

وعلة هذا الدفتر الفاعلة هو المخزن المتنفذ، صانع القرارات بالاستفراد، الذي يسود بياضه بالأسود، ويعكر  صفحاته بالأخطاء والخطايا، لكنه يبقى دائما وأبدا بعيدا عن النقد أو المحاسبة، لأنه فوق الجميع ومقدس ويمثل مؤسسة أسمى، فوق الإرادة المجتمعية جميعها، ألم يقل جون جاك روسو في عقده الاجتماعي، قبل ما يناهز ثلاثة قرون؛ بأنه "حالما يوجد سيد لا وجود بعد لشعب يتصف بالسيادة"!

وأما علة هذا الدفتر المنفعلة فهي الحكومات المتعاقبة، والتي من المفترض كما في الدول الديمقراطية أن تكون فاعلة، ومنبثقة من انتخابات حرة ونزيهة، ومعبرة عن الإرادة الشعبية، ومسؤولة عن قراراتها وسلسلة مشاريعها، ضمن دفتر تحملات واضح المعالم والمسؤوليات، لكنها في نازلتنا المغربية واسثناءنا الفريد، تبقى حكومات بلا صلاحيات، تخدم السلطة ولا تمارسها، غير منبثقة من صناديق الاقتراع إلا شكلا، ولا تعبر عن الإرادة المجتمعية إلا ادعاء.. وهي التي يتخذها المخزن دفترا للوسخ، يمارس عليها غوايته في اشباع نهمه، وتغطية فضائحه، حتى إذا امتلأت جرتها بالأوحال، واستنفذت أغراضها، وصارت عبئا ثقيلا، تدخل بعدما يصنع الإعلام المدجن الحدث، ليقوم بدور الحكم بإقصاءها بشكل ناعم أو بشكل ماكرثي أحيانا، حسب ما يتطلبه المشهد الكرنفالي السوريالي من إجراءات وقرارات، هي أقرب للطقوس والشعائر منها للسياسة والقانون!

وغواية دفتر الوسخ هذه تسمح بهامش من الحرية، لكنها حرية غير مفيدة، لأنها حرية لا تؤدي إلى القرار، ولا تؤثر في الحياة العامة، كما يذهب المفكر عبدالله الحمودي، فهي حرية لا تكسر الأصفاد، بل تحولها إلى أصفاد فضية بيضاء، يحبها العبيد ويستميتون لأجل إدامتها، وإذا ما خرج مناد ينادي بكسرها، اتهمه العبيد بأنه انفصالي ويريد أن يثير الفتنة ويزيل عن بلدنا نعمة الاستقرار والأمن!

وفلسفة دفتر الوسخ السياسية ذات طبيعة نفعية برغماتية، تحكمها الرغبة في البقاء؛ كما يقول المؤرخ المعطي منجيب، ولا تحكمها أية رغبة في تنمية الوطن والارتقاء به إلا بالقدر الذي يمكنها من الاستمرار، لذلك تجد أن كل مرافق ومصالح الوطن التعليمية والصحية والقضائية والخدماتية مخربة ومعطلة، لأنها مضخة للوعي، ورافعة للمطالب بجودة الحياة، إلا الأجهزة الأمنية فهي تحضى بكل الرعاية والدعم، لأنها وحدها من يخدم غريزة البقاء والتسلط لدى قوى التحكم!

وضمن هذا السيناريو السيء، تشكلت ملامح المخزن الأساسية، لتجعل منه مجموعة لوبيات مصلحية، لا تمتلك فكرا بناءا ولا إرادة ايجابية موحدة، هدفها هو خدمة أسرها وجماعاتها ومحيطها الملتف حولها، لكنها حسب أطروحة الباحث الفرني هنري توراس "تعاني من أنانية أعضائها وعدم استقرارهم داخل  الجماعة المستفيدة، حيث تكفي حظوة السلطان لبلوغ الثروات الهائلة أو السقوط في الإفلاس لذلك كان على كل واحد منهم أن يدافع عن حظه، وتحت هذا الغطاء، تكون صراعات الأشخاص والمجموعات قاسية ودائمة وبدون شفقة، بالاضافة الى أن القلق حول مستقبل كل واحد منهم، يزيد من احتدام الطموحات ومن اشباع رغبات اللحظة الآنية"!

وهكذا يستخدم المخزن فلسفة دفتر الوسخ السياسية بدقة متناهية، فيصنع من الحكومات "بارشوكا" يقيه من الهزات والحراكات الاجتماعية، ويحول اتجاه رياح التذمر الشعبي نحو قلعة الحكومات المنهارة، وفي هذا الصدد سادت الأسطوانة المشروخة التي تروج للمقولة الشعبية؛ أن المخزن صالح وأن الحكومات فاسدة، وفي هذا الطريق اللاحب سار اليوسفي ومن بعده بنكيران ويسير العثماني؛ "أعطوا الحكومة وسحب منهم الحكم.. أعطوا الساعات وأخذ منهم الزمن.. أعطوا الأحذية وأخذت منهم الطرقات.. أعطوا البرلمانات وأخذت منهم الحرية.. أعطوا العطر والخواتم وأخذ منهم الحب".

وبذلك تبقى حكوماتنا ووزراؤها على رصيف الحكم عاطلون، وعلى هامش السياسة حاضرون غائبون، وعلى متون الاستبداد مطبعون ومنبطحون، ومن فاكهة المخزن يأكلون، وبسوطه الطويل يضربون، قراراتهم مملاة ومنقولة، وأصواتهم تخرج من حناجر التحكم والتسلط، لكنهم يعلمون أن البقاء للمخزن، والكل هالك، وأن دوام الحال من المحال!




تعليقاتكم



شاهد أيضا
التعليم...! بقلم: محمد فاضل الخطاط
تراث الحرب العالـمية الأولى المغمور بسواحل وادي الذهب.. بقلم: الشيخ المامي أحمد بازيد
الــوطنيـة فــي زمــن لـا وطــن
فرصة وجود.. بقلم: ريــاء الخطــاط
البيجيدي... خطــابات الـــوهم والقنــاع الــزائف‎
الطــريق إلــى "الگرگرات".... بين التنمــية والســراب
شخصيات المواقع وتناقضات الواقع.. بقلم: محمد الدي
رؤية.. بقلم: رياء الخطاط
لقطة... بقلم: الخطاط محمد فاضل
حاجتنا اليوم أمام احتضار الوطن.. تغيير التغيير ونقد النقد بقلم: عبد الرحيم شهبي