dakhlanews.com الداخلة نيوز _ تراث الحرب العالـمية الأولى المغمور بسواحل وادي الذهب.. بقلم: الشيخ المامي أحمد بازيد
    مرحبا بكم في الداخلة نيوز         للأسبوع الثالث على التوالي.. الفرقة الوطنية تحقق في اختلالات وخروقات ببلدية كلميم             "رشيد الطالبي العلمي".. ليست للمغرب نية تقديم ترشيحه لإحتضان كأس أمم أفريقيا 2019             حصري.. تفاصيل جديدة من معتصم تنسيقية ملاك قوارب الصيد المعيشية، و"داهي حرمة الله" يحل ب(الكركرات)             ساكنة الداخلة.. إستعدوا لإنقطاع مؤقت وجزئي للماء يوم غدا الخميس             إتحاد المقاولين الشباب بجهة الداخلة وادي الذهب يدخل على الخط بخصوص التأخر الحاصل في تسوية وضعية المقاولات             الجنرال "حرمو" يباشر تغييرات واسعة في رؤساء سريات الدرك بالمدن الكبرى وتنقيلات في صفوف آلاف الدركيين             تعزية من 'الــداخلة نــيوز' إلى عائلة الفقيد «أحمد ول لحبيب ول الشين»             بعثة تجارية دنماركية تشرع في زيارة للمغرب لبحث التعاون في مجال صناعة الصيد             قريبا.. 'الحموشي' يفرج عن حركة ترقيات واسعة في صفوف مسؤولين أمنيين بمختلف الرتب             بلاغ الديوان الملكي حول إستقبال الملك محمد السادس للأمين العام للأمم المتحدة "أنطونيو غوتيريس"             رسميــا.. مدينة الداخلة تحتضن النسخة الخامسة لمؤتمر "كرانس مونتانا"             "امبارك حمية".. الشبــاب يفترشون الكرطون أمام العمالات والولايات ومندوبيــات الشغل بالجنوب والحكومة مطالبة بحل معضلة البطــالة             عاجل... تنسيقية ملاك قوارب الصيد المعيشية تغلق المعبر الحدودي البري "الكركرات"             شباب جماعة امليلي القروية يراسلون عبد الوافي لفتيت وأخنوش بهدف إشراكهم في قطاع الصيد البحري             بيان الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية في موضوع قرار متابعة "عبد العالي حامي الدين"             توقيف مهاجرين غير شرعيين حاولوا الهجرة على ظهر سفينة صيد بميناء الداخلة             الصحراء الغربية هل تكفي محادثات السلام للتوصل لحل دائم؟            فيديو| وقفة احتجاجية مشتركة بين المتضررين من إلغاء الوكالة العرفية ومواطنين يطالبون بتحفيظ ممتلكاته            تفاصيل المؤتمر الصحفي لـ"هورست كوهلر" و وفدي المغرب وجبهة البوليساريو بنهاية مباحثــات جنيف            برنــامج "وجهـا لوجـه" حول مباحثات "جنيف" بشــأن الصحراء            لقــاء "الشيخ أعمـر" مع قنــاة "france24" حول مباحثات جنيــف            شـاهـد.. إختتام الجــولة الـأولى من المائدة المستديرة حول الصحراء بجنيف             لحظة وصول الوفود المشاركة في مفاوضات المائدة المستديرة ب"جنيف"            فضيحة مستودع الـأموات بمستشفى الحسن الثاني بالداخلة             المستشار "امبارك حمية" يساءل الوزير "نور الدين بوطيب" حول الـأجور المتدنية لعمـال الـإنعاش الوطنــي            خرجة قوية لـ"عبد الرحيم بوعيدة" بعد تمديد مدة توقيف مجلسه            هل يستحق "الخطاط ينجا" الإستمرار في رئاسة جهة الداخلة وادي الذهب..؟؟           


أضيف في 11 نونبر 2018 الساعة 16:37

تراث الحرب العالـمية الأولى المغمور بسواحل وادي الذهب.. بقلم: الشيخ المامي أحمد بازيد


الشيخ المامي أحمد بازيد

الداخلة نيوز: الشيخ المامي أحمد بازيد


" كان مستوى الأرض منخفضا جدا, به رمال كثيرة, طيور متنوعة تتغدى على أنواع السمك الكثيرة المتواجدة في الخليج , كنا على بعد ثلاثة أميال من قرية بدو و قلعة فيها ضباط اسبان وتجريدة من الجنود, تتم مقايضة السلع في فناء القلعة, وبعيدا قرب الخليج ترسو قوارب صيد قليلة , هذا هو كل ما كان رائجا في الخليج ".

بهذه العبارات يصف قبطان سفينة القيصر فيلهم الكبير "Kaiser Wilhelm Der Grosse" خليج وادي الذهب قبل ساعات من احتدام أحد أشهر المعارك البحرية في الحرب العالمية الأولى "معركة وادي الذهب "  والتي انتهت بغرق السفينة الأسطورة واعلان وينستون تشرشل  للعالم خبر غرق سفينة القيصر فيلهم الكبير  في أعماق سواحل وادي الذهب.  ليأتي الرد الألماني لاحقا بحرب " الغواصات المفتوحة" التي اتبعتها  الغواصات الالمانية  من نوع  (  U151,U152 ,U157  ) مخلفة  غرق سفن من جنسيات (يابانية , أرجنتينية, نيوزيلندية, فرنسية, ايطالية, بريطانية , برتغالية, اسبانية, دنماركية , نرويجية ,ألمانية) هي الان قابعة  في اعماق سواحل الأقاليم الصحراوية  التي تعد متحف حي للحرب العالمية الاولى و شاهد خاص على فظاعة هذه الحرب .

يشرفنا أن نشارك العالم في تخليد الذكرى المئوية  لانتهاء الحرب العالمية الأولى هذه الحرب التي امتدت  جغرافيا لتصل الى  منطقتنا  مخلفة تراث ثقافي مغمور بالمياه مهم للإنسانية.

هذا الحدث هو مناسبة لنا لإحياء اللحظات الاخيرة لسفينة القيصر الألماني فيلهم الكبير و معركة وادي الذهب, في مبادرة نساهم بها في تنمية الموروث التاريخي الانساني  كوسيلة لتطوير وتعزيز العلاقات بين الشعوب وبناء السلام في عقول البشر, و استكمالا للمجهود  الذي قمنا به من  اكتشاف حطام سفينة القيصر فيلهم الكبير ""Kaiser Wilhelm Der Grosse و تنظيم برنامج  لليونيسكو خاص بتخليد ذكرى الحرب العالمية الأولى الى تنظيم مؤتمر دولي حول التراث  الثقافي المغمور بالمياه في مدينة الداخلة.

تحتفظ أعماق سواحل جهة وادي الذهب  بسفينة القيصر الالماني فيلهم الكبير التي  تعتبر من أشهر السفن التاريخية  ,فهي وليدة طموحات القيصر الألماني فيلهم الثاني في السيطرة على العالم وتمثل رمز قوة المكينة الالمانية , كانت حاضرة بقوة في فترتين فارقتين من  تاريخ الانسانية, الثورة الصناعية ثم الحرب العالمية الألى, هي  أول سفينة  تضع  حدا لهيمنة بريطانيا على صناعة السفن المتطورة خلال القرن التاسع عشر, تعتبر ثورة في عالم التصميم  شهد العالم  ميلادها كأول سفينة بأربع مداخن  سنة 1897 ,مجهزة بديكور كلاسيكي فخم طراز الباروكي  من تصميم مهندس الديكور الشهير  جون باب. كانت الاسرع والاقوى في عصرها بطول 200 متر و14349 طن, انتزعت  جائزة  الرداء الأزرق لأسرع سفينة سنة 1898 ظلت لأزيد من عقد من الزمان تربط  أوربا بالولايات المتحدة الامريكية .تم استغلال سرعتها وقوتها في الحرب العالمية الاولى حيث أوقفت عدة سفن للحلفاء ,.شكل غرقها بسواحل وادي الذهب  نصرا معنويا  حرص وينستون تشرشل  (أمير البحرية البريطاني انذاك) على زفه للشعب البريطاني والعالم  يوم 28 غشت 1914.

أثناء عملها لأول مرة كسفينة حربية مساعدة في سواحل افريقيا الغربية , تم توقيف سفينة القيصر الألماني فيلهم الكبير في سواحل  وادي الذهب  من طرف سفينة حربية انجليزية لكن  طاقم سفينة القيصر رفض الاستسلام  وخاض معركة انتهت بإغراقه للسفينة قبل أن ينسحبوا على متن زوارق وسفن أخرى.

وقد كتب تقريران حول هذه الحادثة من طرف شاهدي عيان كانا على متن السفينة منذ انطلاقها من بحر الشمال الى حين غرقها في خليج وادي الذهب أثناء الحرب العالمية الأولى سنة 1917, نايميل أي (Emile Aye)  وهو الضابط الأول لسفينة القيصر فيلهم الكبير , تقريرا مفصلا عن الرحلة الأخيرة, لكنه تضمن الكثير من المبالغة حيث كان الهدف منه جلب الجمهور المتتبع لأحداث الحرب لأجل اقتناء كتابه. على العكس من ذلك لم يكن معروف التقرير الذي كتبه القبطان غودولف  ماير( Rudolph Meyer) بعد انتهاء الحرب العالمية  سنة 1919 سنة, رغم أنه لم يتمتع بمواهب في الكتابة الا أن تقريره اتسم بالكثير من الحيادية وبسرد الوقائع ,كانت نهاية الرحلة بالنسبة له حدثا مأساويا فقد تم سجنه من طرف الانجليز بعد غرق سفينته ونفيه  الى جاميكا ليقضي وقتا قصيرا قبل أن يسمح له بالمغادرة الى نيويورك لتلقي العلاج  وبقي هناك حتى نهاية الحرب العالمية الأولى.

هذا التقرير هو اليوم في ملكية حفيدة فريدريش شمولدر , وتوجد نسخة منه عند صديقة العائلة واسمها دوبر Doepper  حسب ما اطلعنا عليه من وثائق ألمانية.

كان غودولف ماير قبطانا لسفينة " القيصرفيلهم الكبير" يبحر بها بين ميناء بريمانهافن الألماني  و ميناء نيويورك بالولايات المتحدة الأمريكية قبل أن يتم الحاقها بالأسطول الحربي الالماني, وكان يقوم بمهام استشارية بالإضافة الى وظيفته الملاحية كقبطان للسفينة. سجل معلومات مدققة في تقريره عن أهداف عمل السفينة وتحركاتها التكتيكية, ووضح عدم قدرة السفينة على القيام بالمهام العسكرية  لأنها كانت بالأساس سفينة ركاب و تستهلك الكثير من الفحم.
وهذه باختصار الرسالة التي بعث بها القبطان مايير Meyer الى السيدة دوبر  Doepper بتاريخ 8 فبراير 1919.

بعد التحية:

غادرت السفينة " القيصر فيلهم الكبير " (وهي سفينة تجارية) من ميناء نيويورك بتاريخ 20.07.1914 لتصل الى بريمرهافن يوم الثلاثاء 28.07.1914 على الساعة الثامنة والنصف صباحا  بعد رحلة سريعة وجميلة .
بعد اعلان الحرب بتاريخ 01.08.1914 تم استدعاء السفينة من طرف البحرية الألمانية ليتم استخدامها كسفينة حربية مساعدة.

 في يوم 04.08.1914 تحركت السفينة من الميناء مع تحية الشعب لها ورد الضباط والفرق العسكرية بتوديع الناس مع احساسهم بالفخر . لأنها كانت أول سفينة حربية مساعدة تغادر الميناء. عند منتصف النهارانضممنا لأسطولنا الحربي , وفي المساء تلقينا أمرا من الاميرا بالتحرك بسرعة نحو الشمال  لتفادي اي ضربات, ثم عند وصولنا لجزيرة هليغولاند  Helgoland   تلقينا مرة أخرى نفس التعليمات, عندها عرفنا أن الطريق الى بلدنا العزيز قد قطع.

كانت المهمة المنوطة بنا هي أن نحاول الوصول الى المحيط الأطلسي . ونقوم بإتلاف تجارة الأعداء, لذلك كان الاتجاه بمحاذات  السواحل الاسكندنافية, ثم الاتجاه جنوبا نحو جزيرة آيسلاندا  ومنها الى المحيط الأطلسي، حيث سنقوم بعملياتنا.

كانت التعليمات لأي سفينة مساعدة ألمانية هي الحاق الضرر بتجارة الأعداء حسب امكانياتها وذلك بالاستيلاء على سفن الأعداء والسلع الموجودة فيها أو اغراقيها بعد تأمين الأطقم العاملة فيها . وأكثر من ذلك بث الرعب والقلق في أسطول العدو التجاري وذلك من خلال ازعاج العدو وزعزعته. ولقد قمنا بهذه المهام . وأريد أن أقوم بتقديم عملنا من هذه النقطة :

لقد كانت الصعوبة في الاتجاه شمالا هي كيفية اقتحام خطوط سفن العدو الحربية.

كانت السماء مضيئة بضوء القمر في ليلة الحرب الأولى , وانطلقت سفينتنا بأقصى سرعة كأنها سفينة شبح حيث تجاوزنا كل الخطوط دون أن يرانا أحد . ارتكزت استراتيجيتنا على التنصت لمحادثات السفن والتقاط اشاراتها عبر الاتصالات اللاسلكية.

 يوم 6 غشت , بعد الزوال في الساحل الغربي لأيسلندا ,رأينا أول سفينة صيد إنجليزية تابعة لغريمبسي (Grimbsy- England ) . قمنا بأسر الطاقم العامل فيها ثم بعد ذلك أغرقنا السفينة.

كان من الضروري التقليل من استهلاك الفحم لذلك قمنا بقيادة السفينة بطريقة اقتصادية. وفي طريقنا قمنا بتوقيف سفينة ايطالية تدعى بايمونت ( Piemonte)  كانت قادمة من جبل طارق ومتوجهة نحو نيويورك، سمحنا لها بالمرور بعدما اطلعنا على أوراقها .

لكن في  الايام التالية كان الجو سيئا والرياح قوية لم نستطع على اثرها توقيف أية سفينة أخرى. وكانت تؤرقنا مسألة مخزون الفحم لدينا لأن مع قلة الفحم كنا صيدا سهلا لأية سفينة حربية عدوة.

بالنسبة لمسألة الحصول على الفحم فان السفن الحربية تتزود بالفحم في البحر من خلال سفن حربية أخرى مجهزة مسبقا لحمل أطنان من الفحم, وقد أعدت لهذا الشأن خرائط سرية لأماكن تواجد السفن المحملة بالفحم. كانت هذه الخطة ناجحة حيث أن فقط القليل من السفن الألمانية من سقطت في أيدي الأعداء لأنها كانت تتفادى الوقوف بالموانئ المحايدة.






بعد ذلك قررنا التوجه الى محيط جزر الكناري مع أخذ المزيد من الحذر عبر التقاط الاشارات اللاسلكية للسفن الانجليزية الراسية قرب الجزر, وبعد أن تجاوزناها أخذنا في البحث عن سفينة الفحم قرب جزيرة إل هييرو (Ferro )   لكي نبعثها نحو  وادي الذهب , وهي مستعمرة اسبانية في السواحل الغربية لإفريقيا , من أجل تحميل الفحم هناك، وقد وقع الاختيار على وادي الذهب من طرف القيادة العسكرية كأنسب مكان نضرا لقلة حركية السفن فيه.

يوم 14 غشت على الساعة الواحدة زوالا رأينا جزيرة إل هييرو (Ferro )  الاسبانية  وفي نفس الوقت رأينا سفينة نقل انجليزية اسمها غالسيينGalician  اتجهنا نحوها بسرعة للاستيلاء عليها، لكن تبين لنا أنه من الأفضل السماح لها بالمرور نضرا لكثرة الركاب فيها.

يوم 16 غشت , وفي طريقنا الى خليج وادي الذهب أوقفنا سفينة ضخمة انجليزية اسمها Kaipara كانت محملة بما قيمته 16 مليون مارك حيث كانت تحمل السمك المجمد, وكان على متنها 17 ألف رأس غنم متوجهة لليفربول و 36 الف رأس غنم متوجهة نحو لندن, وقد قمنا بإشعال النار فيها واغراقها بعد تأمين الطاقم العامل فيها.

وقمنا بنفس الشيء مع سفينة إنجليزية أخرى اسمها نايناغا Naynaga ثم توجهنا الى خليج وادي الذهب حيث وجدنا سفينة ديالا Duala  التي كانت تنتظرنا, لكنها كانت تحمل 800 طن من الفحم, فكان لابد من البحث عن سفينة فحم أخرى.

أثناء البحث سمعنا عبر الاشارات اللاسلكية أن ثلاثة سفن عدوة تبحث عنا, فرجعنا الى المرفأ المحايد.

وفي زوال 17 غشت رسونا في خليج وادي الذهب و كان مستوى الأرض منخفضا جدا, به رمال كثيرة, طيور متنوعة تتغدى على أنواع السمك الكثيرة المتواجدة في الخليج , كنا على بعد ثلاثة أميال من قرية بدو و قلعة فيها ضباط اسبان وتجريدة من الجنود, تتم مقايضة السلع في فناء القلعة, وبعيدا قرب خليج ترسو قوارب صيد قليلة، هذا هو كل ما كان رائجا في الخليج.

على الساعة الثانية زوالا قمنا بتحميل الفحم من السفينة ديالا Duala وتم أخذ القرار بإرسالها الى لاس بالماس لإبلاغ القنصلية الألمانية بضرورة ارسال المزيد من الفحم, و في انتظار وصول الفحم، قمنا بتجهيز المدافع وكنا على أتم الاستعداد لأية حالة طارئة.

في يوم 22 غشت على الساعة التاسعة صباحا، جاءت السفينة ماغديبرغ   Magdebur، فرحنا برؤيتها ولكنها لم تكن تحمل سوى 400 طن.

في زوال يوم 25 غشت فجأة لاحظنا قدوم سفينتين هما برتغال  Portugal وبيتانيا Bethania  واللتان كان على متنيهما 6000 طن من الفحم .

أمر القائد العسكري قبطانة السفن بالبقاء في المجال المحايد, ثم بدأنا بتحميل صناديق الفحم على متن سفينتنا من السفينة بيتانيا Bethania  وكان تحميل الشحنة متعبا تحت شمس الصحراء الحارقة, ومع قدوم الليل توقفنا عن العمل حتي يتمكن الطاقم من أخذ قسط من الراحة لمتابعة العمل في الصباح اليوم التالي.

وقد قررت القيادة أننا سنتجه جنوبا نحو البرازيل لكي نقوم مجددا بعملياتنا كسفينة حربية مساعدة. لكننا فجأة لاحظنا وجود سفينة حربية انجليزية على بعد 8 أميال وبقينا نراقبها دون أن نغادر المرفأ المحايد حتى لا نعطيها الفرصة لإطلاق النار علينا, وفي الساعة الواحدة والنصف ليلا تلقينا اشارة من السفينة الانجليزية هاي فلاير Higflyer, تطلب منا الاستسلام أو سنتعرض لإطلاق نار , كان ردنا أن السفينة الحربية الألمانية لا تستلم أبد ونبهناهم الى ضرورة احترام المجال المحايد.

لكن السفينة الانجليزية أطلقت علينا أول طلقة فرددنا عليها بأربع طلقات ,مما أثار غضبهم واقتربوا منا بثلاث أميال, ليجري بيننا تبادل لإطلاق النار خلف اصابة  ستة انجليز وقتل واحد منهم.

لقد شرفت السفينة سفينة القيصر فيلهم الكبير Kaiser Wilhelm Der Grosse  اسمها عاليا ودافعت عن نفسها مع أنها كانت راسية في الخليج دون أية مساعدة, أخذ الانجليز يطلقون النار دون جدوى حيث لم يتمكنوا من اصابة سفينتنا الا بعد ثلاثين طلقة , ومع ذلك بقينا هادئين لكن علمنا أن السفينة لن تستطيع المقاومة أكثر من ذلك, فقررنا البحث عن طريقة للهر.ب بحيث لا يسقط منا في  يد العدو الا القليل, فأنزلنا الذخيرة تحت الماء, وعند وقف اطلاق النار جاءنا الأمر بإشعال النار في سفينتنا وفتح كل الأبواب والأشرعة ثم القفز من السفينة . كانت هذه هي نهاية سفينتنا الجميلة والعزيزة على قلوبنا, لا أريد أن أصف أحاسيسي في هذه اللحظة , سأحتفظ بها لنفسي ,أذكر فقط أنني كنت حاضرا عند بناء هذه السفينة وكنت ثاني ضابط في أول رحلة لها وأنا الأن قبطانها الذي يرافقها الى مثواها الأخير.

تمكن جزأ من طاقم السفينة من الهروب في سفينة Portugal  وجزء اخر في السفينة Bethania، اخرون هربوا في القوارب واخرون سبحوا الى الساحل ومن المرجح أن أربعين شخصا قد لقوا حتفهم بعد الانفجار.

 تمكنت من الركوب في سفينة Bethania واستلمت قيادتها فورا, كان الانجليز يضربون في كل اتجاه والحمد لله لم يصيبونا, اتجهنا بسرعة نحو الجنوب على طول الساحل الافريقي وتبعتنا السفينتان الاخريان بيتانيا  وبورتغال.

كان صندوق الحرب يحتوي على 210.000 مارك ذهبي وفضي أحضرناه معنا للسفينة, اضافة الى محفظة فيها كتب سرية وتقارير وتعليمات حول تحركاتنا  قمنا بإغراقها  في البحر, وقد رأينا سفينتين  MAGDEBRUG  و  Portugal تفعلان نفس الشيء.

 اتجهت السفن الثلاث جنوبا, وبقيت السفينة الانجليزية تطلق النار على سفينة القيصر فيلهم الكبير , ثم رأينا ثلاث سحب سوداء فوق السفينة ,فعلمنا أن عملية التفجير قد نجحت , ولقد تعجبت كثيرا كيف أن السفينة الانجليزية تركت ثلاث سفن تهرب دون أن تقوم بأية اشارة , وكان بإمكان اي طلقة تحذير أن تجبرنا على الوقوف , وأثناء هروبنا كنا ننظر الى سفينتنا الرائعة مصدر فخرنا وهي تغرق في الماء.

ثم بدأ السؤال : الى أين الهروب ؟؟ كان لدينا طعام كافي, و فحم كافي, لكن الماء الشروب كان قليلا , فقررنا الاتجاه نحو أمريكا الشمالية , حيث يمكننا هناك أن تلقى مساعدة جيدة, لذلك استدرنا للاتجاه غربا وأثناء الليل سمعنا عبر اتصالات مع دكار كيف أن Highflyer  أطلقت الأكاذيب حول  نصر الكبير الذي حققته  كما اعتاد الانجليز أن يفعلوا, فهم لم يستطيعوا الاستيلاء على أية سفينة من الأربع سفن التي كانت تحت أيديهم , والسفينة الغارقة كنا نحن من قام بإغراقها , ومن أصل 1100 شخص لم يتمكنوا من اصابة سوى القليل ولم  يتمكنوا من أسر أي واحد منا, ربما فوزهم كان لضخامة سفينتهم بالمقارنة مع سفينتنا.

في اليوم التالي رأينا سفينة MAGDEBURG على بعد أميال منا, تبادلنا  الاشارات فيما بيننا وأخبرناها باتجاهنا وقررنا أن من الأنسب أن نباعد المسافات بيننا. وكنا في الايام التي تلت , نلتقط الاشارات اللاسلكية لسفن الأعداء ,مما يعني أنهم يتبعوننا , ثم بعد أيام انقطعت الاشارات.

ثم وصلنا على بعد 400 ميل جنوبا من جزر برمودا حيث أردنا أن نقف في شارلستون جنوب كارولينا. لكن وصل اليوم المشؤوم وهو الثامن من سبتمبر بعدما قضينا 12 يوما قينها في البحر على أمل أن نصل الى ميناء محايد لكن أحلامنا الوردية بالوصول الى أمريكا قد ذهبت أدراج الرياح حيث أرسلت الينا السفينة الانجليزية ESSEX تحذيرها بأن نستسلم أو يطلقوا علينا النار فاستسلمنا وبعدها تم نقلنا الى سفينتهم التي توجهت بنا الى  كينغستون (جاميكا), في رحلة متعبة جدا.

وصلنا يوم 11 سبتمبر الى ميناء كينغستون الجمايكي وكنت مريضا جدا ومصابا في قدمي, وقد سألني الأطباء هناك : ما الذي سأفعاه ان تم تحريري؟ فأجبتهم أني أود الذهاب الى أمريكا للعالج.

 في يوم 18 أكتوبر سمحو لي بالمغادرة الى الولايات المتحدة. وصلت الى نيويورك يوم 26 أكتوبر سنة 1914 قضيت 6 أشهر في المستشفى حتى اكملت علاجي وشفيت.

كانت هذه المعلومات عن الرحلة الأخيرة للسفينة  ولقد تعمدت أن لا أتحدث عن معاناتي الشخصية البدنية والنفسية خلال هذه الرحلة , لأنها في النهاية كانت نهاية السفينة وليست نهايتي مع تحياتي واحترامي الكبير
Gottfried Rudolph Meyer

رغم أن الحرب العالمية الأولى في ساحل الصحراء , قليلة الوضوح, مفهومة قليلا وموثقة قليلا الا أنها  لها  تأثيرها التاريخي على الاقليم و حاضرة في الذاكرة الصحراوية كما تم الاستدلال ببعض الحوادث التي وقعت فيها في محكمة العدل الدولية  بخصوص الرأي الاستشاري حول  قضية الصحراء الغربية.

ختاما أتوجه بالشكر لك من ساعدني لأنقل هذه الرسالة للعالم وأخص بالذكر المترجمين  السيدة كريمي أمينة و سيدي البشير التوبالي وكل أعضاء ومحبي  جمعية السلام لحماية التراث البحري.

كاتب المقال : الشيخ المامي أحمد بازيد، رئيس جمعية السلام لحماية التراث البحري




تعليقاتكم



شاهد أيضا
تــربيــة.. بقلم: ريــاء الخطــاط
الصحافة الإلكترونية وانتشارها‎.. بقلــم: محمد الدي
الشباب... رُغم كل الطموح هناك جروح
التعليم...! بقلم: محمد فاضل الخطاط
الــوطنيـة فــي زمــن لـا وطــن
فرصة وجود.. بقلم: ريــاء الخطــاط
البيجيدي... خطــابات الـــوهم والقنــاع الــزائف‎
الطــريق إلــى "الگرگرات".... بين التنمــية والســراب
شخصيات المواقع وتناقضات الواقع.. بقلم: محمد الدي
رؤية.. بقلم: رياء الخطاط